محمد متولي الشعراوي
9150
تفسير الشعراوي
أو قوله تعالى : { الذين قَالَ لَهُمُ الناس إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل } [ آل عمران : 173 ] فالمراد : ناسٌ مخصوصون . والمعنى هنا : { وَيَقُولُ الإنسان } [ مريم : 66 ] أي : الكافر الذي لا يؤمن بالآخرة ، ويستبعد الحياة بعد الموت : { أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً } [ مريم : 66 ] والاستفهام هنا للإنكار ، لكن هذه مسألة الردُّ عليها سَهْل مَيْسور ، فيقول تعالى : { أَوَلاَ يَذْكُرُ الإنسان } فلأنْ يُعادَ الإنسانُ من شيء أهونُ من إنْ يعاد من لا شيء ؛ لذلك قال تعالى في توضيح هذه المسألة : { وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } [ الروم : 27 ] مع أن الخالق سبحانه وتعالى لا يُقال في حقه تعالى هَيِّن وأهون ، أو صعب وأصعب ، ولكنه يحدثنا بما نفهم وبما نعلم في أعرافنا . ففي عُرْفنا نحن أن تنشيء من موجود أسهل من أنْ تنشيء من عدم ، وإنْ كان فعل العبد يقوم على المعالجة ومزاولة الأسباب ، ففِعْل الخالق سبحانه إنما يكون بقوله للشيء « كُنْ فيكون » . وفي آية أخرى يقول تعالى : { مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ } [ لقمان : 28 ] . ولما سُئِل الإمام علي كرَّم الله وجهه : كيف يُحاسِب اللهُ الناسَ جميعاً في وقت واحد ؟ قال : كما يرزقهم جميعاً في وقت واحد .